حميد بن زنجوية
860
كتاب الأموال
ألا ترى أنّه حين أخذ من العين ، أخذ من الدنانير والدراهم ، وسكت عن حليّ النّساء ، وحلية السّيوف ، والسّروج ، واللّجم ، والخواتيم ، وغير ذلك ؟ وهو يعلم أنّ في ذلك ذهبا وفضّة ، كما الدراهم فضّة والدنانير ذهب . وأخذ من المواشي ، فأخذ من سوائم الإبل والبقر والغنم ، ولم يعرض لسوائم الخيل والبغال والحمير . وأخذ من الثّمار ، فأخذ من النّخل والكرم ، وأعرض عمّا سوى ذلك من أنواع الثّمار . فكذلك أخذه الصّدقة من البرّ والشّعير ، وإعراضه عن سائر أصناف الحبوب ، إنّما هو عفو منه عنها ، كسائر ما عفا عنه من توابع الأصناف التي ذكرنا ؛ وذلك لأنّ الصّدقة حق فرضه اللّه للفقراء ، في فضول أموال الأغنياء ، ليعيشوا به مع الأغنياء ، فأخذها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الدّنانير والدّراهم ؛ لأنّهما الثّمن لجميع الأشياء في الآفاق . وهما ، مع ذلك ، جلّ أموال أهل الذّهب والفضّة . وسكت عما يتبعهما من حليّ النّساء ، وحلية السّيوف ، والسّروج ، واللّجم ، والخواتيم ؛ لأنّها ليست بثمن لشيء من الأشياء ، وإنّما هي عروض تباع ، ولباس يلبس ويبدّل ، وزينة يتزيّن بها . ولا يجمع الناس منها ما يجمعون من الدّراهم والدّنانير . وأخذ من سوائم الإبل والبقر والغنم ؛ لأنّ اللّه جعل لحومها وألبانها [ معايش ] « 1 » للناس . وهي مع ذلك جلّ أموال الماشية « 2 » ، ليعيش الفقراء مع الأغنياء . وأعرض عمّا [ سواها ] « 3 » ، من الخيل والبغال والحمير ، من أجل أنّها خلقت متاعا وزينة ، يركبها الناس ويتزيّنون بها ، ويتعاورونها بينهم ، ولا يتّخذون منها ما يتّخذون من الإبل والبقر والغنم . وأخذ في الثّمار من النّخل والكرم ، لأنّهما جلّ أموال أهل الثّمار . وهما مع ذلك من معايش النّاس الذين يتعيّشون / به ، ومن طعامهم الذي ييبّسون
--> ( 1 ) كان في الأصل ( معايشا ) . ( 2 ) كذا في الأصل . وأرجّح أنّها . « أهل الماشية » ، بالنظر لما قبلها وما بعدها . ( 3 ) كان في الأصل ( سوى ) .